حين تصبح صحة الناس أولوية سالم بارميل ... ومسيرة إعادة الروح إلى القطاع الصحي في بروم ميفع
تقرير / سالم بانجوه
في مديرية بروم ميفع، حيث تتباعد القرى وتتعدد احتياجات الناس، لم يكن الحديث عن تطوير القطاع الصحي مجرد شعار يُقال، ولا وعدًا يُكتب على الورق، بل أصبح عنوانًا لمسار من العمل والتحرك والبحث عن كل فرصة يمكن أن تصل بالخدمة الطبية إلى المواطن.
ومنذ أن تولى سالم أحمد بارميل قيادة مكتب الصحة والسكان بمديرية بروم ميفع، وضع أمامه عهدًا واضحًا بأن يكون للقطاع الصحي حضور مختلف، وأن تنتقل الخدمات من واقع الانتظار إلى واقع المبادرة، ومن مركزية الخدمة إلى محاولة إيصالها إلى حيث يسكن الناس.
لم يكن بارميل ينظر إلى المرفق الصحي باعتباره مبنى فقط، بل باعتباره بابًا مفتوحًا أمام المواطن، ومكانًا ينبغي أن يجد فيه المريض الرعاية التي يحتاجها، وأن تشعر فيه الأسرة بأن هناك من يعمل من أجل صحتها.
وخلال هذه المرحلة شهد القطاع الصحي عددا من المشاريع والأعمال، من بينها إنشاء وتجهيز مركز حصيصة الطبي، وبناء وتجهيز غرفتي عمليات في مركز بروم، وترميم وتأثيث مركز الأمومة والطفولة ببروم، إلى جانب دعم وتجهيز الوحدة الصحية في قرية ردفان وقرية باتيس وفي السفال، ويقترب العمل في مركز ميفع للأمومة والطفولة من الاكتمال بعد أن بلغت نسبة الإنجاز نحو 90 في المائة، في خطوة يُنتظر أن تضيف مساحة جديدة لخدمات الأم والطفل في المنطقة.
*البداية كانت من حيث يعيش الناس*
كانت إحدى أبرز ملامح العمل إعادة النظر في واقع المراكز والوحدات الصحية المنتشرة في قرى المديرية، والعمل على ترتيبها وتفعيل حضورها بما يسهم في تقريب الخدمة الصحية من المواطنين.
فالقرية البعيدة ليست بعيدة عن حقها في الرعاية، والمواطن الذي يسكن خارج مركز المديرية لا ينبغي أن تكون المسافة وحدها سببًا في تأخر وصول الخدمة إليه.
ومن هذا المنطلق جاء الاهتمام بالمرافق الصحية في القرى، والسعي إلى تأهيلها وتطويرها، إلى جانب العمل على فتح مرافق جديدة وتجهيزها بحسب الإمكانات والاحتياج، مع الاهتمام بتأهيل الكوادر العاملة فيها.
*بارميل يفتح أبواب الشراكة*
لكن تطوير الصحة في مديرية بحجم بروم ميفع يحتاج إلى أكثر من الجهود المحلية... وهنا اتجه مكتب الصحة والسكان إلى توسيع دائرة الشراكة مع المنظمات والمؤسسات والجهات الداعمة، وفتح قنوات التواصل معها لاستقطاب البرامج والمشاريع والخدمات الطبية التي يمكن أن يستفيد منها أبناء المديرية.
كانت الفكرة واضحة:
إذا كانت الإمكانات محدودة فلتتسع دائرة الشراكة... وإذا كان الطبيب بعيدًا فليأتِ الطبيب إلى الناس... وإذا كانت الخدمة التخصصية غير متوفرة فليتم البحث عن طريق لإحضارها... ومن هذه الرؤية بدأت القوافل الطبية والعيادات المتنقلة والمخيمات المجانية تجد طريقها إلى المديرية.
*صحة الأم... مسؤولية لا تحتمل التأجيل*
وفي قلب هذا الحراك، حضرت صحة الأم والطفل كواحدة من الملفات التي أُوليَت اهتمامًا خاصًا... فدعم مراكز الأمومة والطفولة لم يكن مجرد إضافة إلى خارطة الخدمات، بل خطوة تمس الأسرة بشكل مباشر.
وعبر التنسيق مع المؤسسات والجهات الداعمة، جرى العمل على استضافة الكوادر الطبية المتخصصة، ومن بينها طبيبات النساء والولادة، حتى تجد المرأة في بروم ميفع خدمة تخصصية أقرب إليها، بدلًا من أن تكون مضطرة في كل مرة إلى البحث عنها خارج المديرية.
وهنا يصبح الإنجاز الحقيقي ليس في عدد العيادات التي فتحت أبوابها فقط، وإنما في المسافة التي اختصرها ذلك الطبيب عن مريض، وفي الوقت الذي وفرته تلك الخدمة لأسرة، وفي الاطمئنان الذي منحته لامرأة كانت تبحث عن رعاية صحية قريبة.
*القوافل الطبية... حين يأتي الطبيب إلى الناس*
وفي عهد بارميل، أصبحت القوافل الطبية والعيادات المتنقلة واحدة من أبرز الأدوات للوصول إلى المواطنين.
باطنية، أطفال، جلدية، وعيون وغيرها من التخصصات والخدمات التي حملتها القوافل إلى المركز الصحي والمرافق الصحية، لتمنح المواطنين فرصة الحصول على المعاينة والاستشارة الطبية داخل مديريتهم.
القافلة الطبية ليست مجرد يوم طبي عابر خلف كل عيادة قصة إنسان مريض وجد فرصة للفحص، وطفل وجد طبيبًا، وأم حصلت على استشارة، وأسرة وفرت عليها القافلة عناء السفر و تكاليفه، وهكذا يصبح وصول القافلة إلى ميفع رسالة بحد ذاتها:
الخدمة الصحية يمكن أن تصل إلى المواطن حيثما كان.
*الطفل... له نصيب من الاهتمام*
لم يكن الطفل خارج هذه الصورة، فمع تعزيز خدمات الأمومة والطفولة، واستضافة عيادات الأطفال ضمن القوافل الطبية، أصبح الاهتمام بصحة الطفل جزءًا من المشهد الصحي المتنامي في المديرية.
فالطفل ليس مجرد مراجع صغير في سجل المرضى، بل هو مستقبل مجتمع بأكمله، ومن هنا، فإن توفير الطبيب المتخصص والخدمة الطبية المناسبة وفتح المجال أمام برامج الرعاية الصحية يمثل استثمارًا في جيل كامل.
*من مكتب صحي إلى حراك صحي*
ما يحدث في القطاع الصحي ببروم ميفع يمكن قراءته من زاوية أوسع، فالقصة ليست قصة مكتب يؤدي مهامه الروتينية فحسب، بل قصة محاولة لبناء حراك صحي يعتمد على المرافق المحلية، والكوادر، والشراكات، والقوافل، والمنظمات والمؤسسات الداعمة.
فالقطاع الصحي يحتاج إلى مزيد من التجهيزات، ومزيد من الكوادر، ومزيد من الدعم، وتوسيع الخدمات التخصصية، والوصول إلى المناطق التي لا تزال بحاجة إلى خدمات صحية أكثر استقرارًا، لكن الفرق أن هناك اليوم حركة في الاتجاه الصحيح نحو توسيع دائرة الخدمة والوصول بها إلى الناس.
*سالم بارميل... العمل من أجل أن تكون الصحة أقرب*
قد تختلف الآراء حول الأشخاص، وقد تختلف التقييمات حول حجم ما تحقق، لكن لغة الأرقام والوقائع على الأرض تظل هي الفيصل، وما يمكن قوله إن قيادة مكتب الصحة والسكان في بروم ميفع خلال هذه المرحلة اتجهت إلى فتح مساحات جديدة للعمل، سواء عبر المرافق الصحية، أو الشراكات، أو القوافل الطبية، أو دعم خدمات الأمومة والطفولة، أو استضافة الأطباء والعيادات التخصصية.
وهي مسيرة تحتاج إلى الاستمرار والبناء عليها، لأن صحة الناس ليست مشروعًا مؤقتًا ينتهي بانتهاء فعالية، بل مسؤولية مستمرة تحتاج إلى نفس طويل وشراكة مجتمعية ومؤسسية واسعة.
و ختامًا، يبقى أجمل ما يمكن أن يقال عن أي مسؤول في قطاع الصحة ليس عدد الاجتماعات التي عقدها، ولا عدد الخطابات التي كتبها، وإنما:
كم مريضًا وجد طريقه إلى العلاج؟
وكم أمًا وصلت إليها الرعاية؟
وكم طفلًا وجد طبيبًا قريبًا منه؟
وكم أسرة شعرت أن الخدمة الصحية أصبحت أقرب إليها؟.
هناك في تفاصيل حياة الناس تظهر قيمة العمل.. وهناك أيضًا يبدأ العهد الجديد الذي وعد به بارميل... عهد تكون فيه صحة الإنسان أولًا، والخدمة أقرب، والقرية حاضرة، والمواطن هو المستفيد الأول من كل خطوة تخطوها منظومة الصحة في بروم ميفع.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
